الفيض الكاشاني

28

مجموعة رسائل

الباب الرابع في بيان التحقيق الّذى هو الغرض من وَضْعِ الكتاب فنقول : إنّ ميزان يوم القيامة - أعنى ما يوزن به العلوم والأعمال فيعرف قدرها ويميز صوابها من خطائها وصحيحها من فاسدها - هو بعينه نفس العقائد الحقّة والأعمال الصالحة من وجه ، وأهلهما الهادون إليهما من وجه آخر ؛ وإن كان الوجهان يرجعان إلى أمر واحد عند التحقيق ، بناءً على ما عرفته في المقدّمة الثالثة من انتقاش النّفوس بآثار العلوم والأعمال . وعلى الوجه الأوّل ؛ قيل : الميزان هو كلمة « لا إله إلّا الله » ، فإنّها الفاصلة بين الإسلام والكفر والمايزة بين أهل الجنّة والنّار . ولهذا ورد في الحديث : « مَن قال : « لا إله إلّا الله » دَخَلَ الجنّةَ » ( « 1 » ) . وأمّا ما ورد فيها : « إنّها خفيفةٌ على اللسان ثقيلةٌ في الميزان » ( « 2 » ) ، أي في صورته الّتى تكون مع الآلات فلا ينافي كونه ميزاناً أي معياراً ؛ إذ التغاير الاعتباري بين المعيار والموزون كافٍ في مثله . وعلى هذا الوجه أيضاً ورد عن أهل البيت ( ع ) : « الصلَاةُ مِيزَانٌ ، مَنْ وَفّى

--> ( 1 ) - وهو قول رسول الله ، راجع : ثواب الأعمال : 7 ؛ بحار الأنوار : 3 / 13 ، باب 1 ، ح 28 و 29 . ( 2 ) - « لقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلّا الله فإنّها خفيفة على اللسان ، ثقيلة في الميزان » ، قاله رسول‌الله ، راجع : كتاب المجروحين : 3 / 149 ؛ ميزان الاعتدال : 4 / 513 ؛ كنز العمّال : 15 / 568 ، ح 42201 .